عبد الرزاق المقرم
100
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
التباكي وهو التشبه بالباكي من دون أن يخرج منه دمع فيقول الإمام الصادق : من تباكى فله الجنة « 1 » . ومعلوم أن التباكي إنما يتصور فيمن تتعسر عليه الدمعة لكنه لم يفقد التأثر لأجل المصاب كما يشاهد في كثيرين فالتأثير النفساني بتصور ما ورد على المحبوب من آلام وفوادح يستلزم قهرا النفرة عمن أورد ذلك العدوان . وفي الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قرأ آخر الزمر : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً على جماعة من الأنصار فبكوا إلا شابا منهم قال : لم تقطر من عيني قطرة وإني تباكيت قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : من تباكى فله الجنة « 2 » . وروى جرير عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : إني قارىء عليكم : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) من بكى فله الجنة ومن تباكى فله الجنة « 3 » . وحدث أبو ذر الغفاري عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إذا استطاع أحدكم أن يبكي فليبك ومن لم يستطع فليستشعر قلبه الحزن وليتباك فإن القلب القاسي بعيد من اللّه « 4 » . وهذه الأحاديث تدلنا على أن التباكي منبعث عن حزن القلب وتأثر النفس كالبكاء ، لكن في باب الرهبة منه سبحانه وتعالى يكون الحزن والتأثر لأجل تصور ما يترتب على مخالفة المولى من الخزي في الآخرة فيتباعد عنه ويعمل ما يقربه من المولى زلفة . وفي باب تذكر مصائب آل الرسول يستوجب بغض من ناوأهم وأوقع بهم وأساء إليهم . ولعل ما أشرنا إليه هو مراد الشيخ محمد عبده ، فإنه قال : التباكي تكلف البكاء لا عن رياء « 5 » . ويقول الشريف الجرجاني : باب التفاعل أكثره اظهار صفة غير موجودة
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ص 86 مجلس 29 . ( 2 ) كنز العمال ج 1 ص 147 . ( 3 ) نفس المصدر ص 148 . ( 4 ) اللؤلؤ والمرجان للنوري ص 47 ومجموعة شيخ ورام ص 272 . ( 5 ) تفسير المنار ج 8 ص 301 .